فوزي آل سيف

15

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

ولكنهم لا يمكن أن يصارحوا الناس بهذه الحقيقة فلا يعقل أن يقال لعامة الناس نحن لا نؤمن بإمامة الرضا لأننا نريد السيطرة على الأموال! وإنما لا بد أن يرفعوا راية، وأن يثبتوا شعارا يكون بظاهره مقبولا للناس ويمكنهم الدفاع عنه عندما يعلنونه.. وهذا ما حصل؛ فقد ركزوا على أن الإمام عليا الرضا ليس إماما معصوما ولا منصوبا، للأمور التالية: 1/ قالوا: بأن عليًّا الرضا لم يولد له ولد (حيث أن ابنه محمدا الجواد ولد سنة 195، بينما يفترض أن إمامة الرضا قد بدأت بشهادة والده الكاظم سنة 183 ه‍) ففي هذه الفترة ركز أولئك على أنه لا ولد له وهذا يعني أنه عقيم، وعندنا الإمامية لا يكون الإمام المعصوم ناقصًا، والعقم نقصٌ.. فإذن لا يكون عليٌّ الرضا إماما. والمفروض أن هذه الشبهة قد انتهت بولادة الإمام الجواد لكنهم استطاعوا خلال حوالي 12 سنة أن يشككوا في إمامة الإمام عليه السلام . وكان بعضهم شرِسًا في تشكيكه ومواجهته لخط الإمامة، كما كان الحسين بن قياما، فقد نقل عنه عبد الرحمن بن أبي نجران وصفوان بن يحيى قالا: «حدثنا الحسين بن قياما وكان من رؤساء الواقفة فسألنا أن نستأذن له على الرضا عليه السلام ففعلنا فلما صار بين يديه قال له: أنت إمام؟ قال: نعم قال: إني أشهد الله أنّك لست بإمام! قال: فنكت عليه السلام في الأرض طويلا منكس الرأس ثم رفع رأسه إليه فقال له: ما علمك إني لست بإمام؟ قال له: إنا قد روينا عن أبي عبد الله عليه السلام إن الإمام لا يكون عقيما وأنت قد بلغت السن وليس لك ولد! قال فنكس رأسه أطول من المرة الأولى ثم رفع رأسه فقال: إني أشهد الله أنه لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدًا مني! قال عبد الرحمن بن أبي نجران: فعددنا الشهور من الوقت الذي قال فوهب الله أبا جعفر عليه السلام في أقل من سنة».[33] 2/ كما أنهم توسلوا في التشكيك بإمامة الإمام الرضا عليه السلام بفكرة حاصلها: أن الإمام عند الشيعة لا يغسله إلا إمام.[34] وحيث أن الإمام الكاظم قد استشهد في بغداد بينما كان ابنه عليٌّ الرضا في المدينة فلم يغسله، فإذن هو ليس بإمام! ويمكن الإجابة على هذه الشبهة بطرق متعددة: - منها: أن هذه الخصلة ليست شرطا في إمامة الإمام، وإنما هي احدى العلامات المشيرة التي يتعرف من خلالها الناس عليه، وقد تحصل لواحد ولا تحصل لآخر لكنها لا تعيّن الإمام.

--> 33 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/ ٢٢٦ 34 الإربلي؛ علي بن أبي الفتح: كشف الغمة في معرفة الأئمة ٢/٣٥١ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى أَبِي إِلَيَّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَلاَ يَلِي غُسْلِي أَحَدٌ غَيْرُكَ فَإِنَّ اَلْإمام لاَ يُغَسِّلُهُ إِلاَّ إمام. وابن شهر آشوب في المناقب ٤/٢٢٤ قال موسى بن جعفر عليه السلام: فيما أوصاني به أبي عليه السلام أن قال لي: يا بنيّ، إذا أنا متّ فلا يغسلني أحد غيرك، فإنّ الإمام لا يغسّله إلاّ إمام.